السيد الخميني
29
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
همومهم والاطلاع على شكواهم كي يفهموها . بيد أن قادتكم اليوم لا يختلفون عنكم ويتواجدون على الدوام بينكم ، مثلما تعتبرون أنتم نور عيون قادتكم وتتواجدون بينهم . إن فشل كل المؤامرات التي تحاك ضدنا يكمن في أننا نمثل كائناً لم يتعرف عليه العالم بعد . فالعالم لم يسبق له أن تعرف على مثل هذا المولود ، وحتى يتسنى له التعرف عليه فإن ذلك سوف يستغرق وقتاً طويلًا . إن التحول الذي حصل لهذا الشعب ، بما في ذلك الجيش والحرس والقوات العسكرية والأمنية ، هو تحول إلهي ، لذا لم يستوعب العالم بعد حقيقة الجيش الإسلامي . فالصبغة الإسلامية السائدة لدى بعض الدول تختلف عن الطبيعة الإسلامية التي تعيشونها اليوم في ظل الجمهورية الإسلامية . كما أن الجيوش الموجودة في العالم تختلف عن جيشنا كلياً . فأينما تنظرون إلى قادة الجيوش ترونهم يعتبرون من دونهم عبيداً لهم . غير أن الجيش الإسلامي يختلف تماماً ، سواء على صعيد قادته وضباطه أوجنوده . أوضاع القوات المسلحة في السابق والحاضر في النظام السابق ، وطوال التاريخ الشاهنشاهي ، كانت الجيوش عدائية بطبيعتها . وإذا كان هناك جيش فإنه كان مكلفاً في انحاء البلاد بقمع الناس . وإذا وجدت الشرطة فمن أجل التعدي على المظلومين . . إنكم تتذكرون جيداً ، أن الذين كانوا في الجيش يدركون حقيقة الأوضاع التي كانت سائدة فيه وكيف كان يتعامل قادته مع من هم تحت إمرتهم ، وكذلك تعامُل الرتب العسكرية مع مرؤوسيهم ، وكيف كان الجنرال واللواء والفريق يبطش بالمظلومين ممن هم تحت إمرته . غير أنه كان يقف أمام الأجنبي خانعاً ذليلًا . وكل ذلك لأنهم كانوا أناساً يفتقدون للتدين ، أناساً كانوا يجهلون الإسلام والمدرسة الإسلامية . وأنتم الذين تتواجدون اليوم هنا ، وقد وفقكم الله تعالى للالتحاق بكلية العسكرية ، يجب أن تعلموا بأن أوضاعكم قد اختلفت عما كانت في السابق ، فأنتم اليوم تمثلون جيش الله ، جيش صاحب الزمان - سلام الله عليه - . كما أنكم تقرنون الدراسة بالتجربة العملية حيث تذهبون إلى جبهات القتال وتتدربون على فنون القتال بصورة عملية . فالجيش في السابق كان مغلوباً على أمره ويأتمر بأوامر الأجانب والمستشارين غير الإيرانيين ، وفي مثل هذه الأجواء من الكبت والقهر فإن النتيجة معروفة سلفاً بالنسبة لخريجي الكليات العسكرية حيث يكيفون أنفسهم للتعامل مع الأجانب والانصياع لأوامرهم . بيد أنكم اليوم تقفون بوجه كل القوى الكبرى في العالم . وعندما تدرسون في كلياتكم ، وعندما تتوجهون إلى جبهات القتال ، تمارسون مهامكم بكل شوق وانضباط ، وتقرنون دراستكم بالتجارب العملية . إذ أن إحدى بركات الحرب المفروضة هي أن شبابنا وطلبة الكلية